يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
271
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
أراد : يا أبتاه ، فقدّم الألف وأخّر التاء ، ويقال : يا أبت ويا أبت ، وقرئ بهما ، فمن نصب أراد : الندبة فحذف . ويقال : لا أب لك ولا أبا لك ، وهو مدح وربما قالوا : لا أباك ، لأن اللام كالمقحمة . قال أبو حية النميري : أبالموت الذي لا بدّ أني * ملاق لا أباك تخوّفيني أراد : تخوّفينني فحذف النون الآخرة . والأبوّة أيضا فعل الأب . وتأببت فلانا : اتخذته أبا ، وهو يأبو اليتيم أباوة ، أي : يغذيه ويربيه . والنسبة إليه أبويّ ، وأصل أب أبو بالتحريك ، لأن جمعه آباء مثل قفا وأقفاء ورحا وأرحاء ، فالذاهب منه واو لأنك تقول في التثنية : أبوان ، وتقول : أبوت خمسة أو ستة ، إذا كان لك من الولد ذلك العدد . وكذلك أخوت في الأخوّة . وقال أعرابي : أبوت عشرة وأخوت عشرة ، وسيأتي خبره . وبعض العرب يثني أبا مرفوعا أبان ، ويجمعه أبون ، وكذلك أخون وحمون وهنون ، قال الشاعر وهو الكميت : فلما تعرّفن أصواتنا * بكين وفدّيننا بالأبينا وعلى هذا قرأ بعضهم : ( نعبد إلهك وإله أبيك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ) يريد أبينك فحذف النون للإضافة ، وعلى هذه اللغة تقول في الإضافة : أبيك ، إذا ثنيت ، والعرب تسمي الجدّ أبا أيضا ، وكذلك العم ، وسيأتي الشاهد على ذلك في فصل الفوائد إن شاء اللّه تعالى . فصل من الفوائد الزوائد بيان الفوائد : تقدّم آيبون تائبون ، وأوبا وحوبا ، وذلك في حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه كان إذا قفل من غزو أو حج أو عمرة يكبر على كل شرف ثلاث تكبيرات ، ثم يقول : لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير آيبون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون ، صدق اللّه وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده . وأما أوبا فروى ابن عباس رضي اللّه عنه قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا أراد الرجوع يعني من سفره قال : آيبون تائبون ، الحديث ، وإذا دخل على أهله قال : توبا توبا لربنا أوبا لا يغادر علينا حوبا . وتقدّم قول بعض العرب : أبوت عشرة وأخوت عشرة ، وهذا الخبر ذكره الخطابي رحمه اللّه عن الأصمعي رحمه اللّه قال : كنت يوما في منزلي فأتاني رجل فقال : تركت في سوق الصيارفة أعرابيا يسأل ، لم أر أفصح منه فقمت وأنا أجرّ ثوبي حتى أتيت السوق ، فإذا أنا به قائما يسأل ، فوجأت في صدره